محمد بن جرير الطبري

52

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( 1 ) . يقول الله لموسى : ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى ) [ طه : 77 ] . فلما استقر له البحر على طريق قائمة يَبَسٍ ( 2 ) سلك فيه موسى ببني إسرائيل ، وأتبعه فرعون بجنوده . ( 3 ) 907 - وحدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي قال : حدثت أنه لما دخلت بنو إسرائيل البحر فلم يبق منهم أحد ، أقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل ، حتى وقف على شفير البحر ، وهو قائم على حاله ، فهاب الحصان أن ينفذ . ( 4 ) فعرض له جبريل على فرس أنثى وديق ، ( 5 ) فقربها منه فشمها الفحل ، فلما شمها قدمها ، ( 6 ) فتقدم معها الحصان عليه فرعون . فلما رأى جند فرعون فرعون قد دخل ، دخلوا معه وجبريل أمامه ، وهم يتبعون فرعون ، وميكائيل على فرس من خلف القوم يسوقهم ، يقول : " الحقوا بصاحبكم " . حتى إذا فصل جبريل من البحر ليس أمامه أحد ، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى ، وليس خلفه أحد ، طبق عليهم البحر ، ونادى فرعون - حين رأى من سلطان الله عز وجل وقدرته ما رأى وعرف ذله ، وخذلته نفسه ( 7 ) - : ( لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( 8 ) [ يونس : 90 ] .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " على يبس من الأرض " ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ . والنشز : المتن المرتفع من الأرض - أو ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض ، وليس بالغليظ . ( 2 ) في المطبوعة : " فلما استقر لهم . . . " . ( 3 ) الأثر : 906 - في تاريخ الطبري 1 : 217 . ( 4 ) هكذا في المخطوطة والمطبوعة " أن ينفذ " ، وفي التاريخ : " أن يتقدم " ، وكأنها الصواب ، والآخر تحريف ، سقط الميم من آخره . ( 5 ) فرس وديق : مريدة للفحل تشهيه . ( 6 ) في المطبوعة " فلما شمها تبعها " ، وهو خطأ وخلط . والصواب ما في المخطوطة والتاريخ . وقوله : " قدمها " أي زجرها ، بقولهم للفرس : " أقدم " أي امض قدما إلى أمام . ( 7 ) في المطبوعة وحدها : " ذلته " . ( 8 ) الأثر : 907 - في تاريخ الطبري 1 : 217 . وفي المطبوعة : " آمنت أنه لا إله إلا الذي . . . " وفي التاريخ : " نادي أن لا إله إلا الذي . . . " وأثبت ما في المخطوطة .